ابن الجوزي
283
زاد المسير في علم التفسير
بالطائف مخصب . فأعجبهم سدره . فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله أبو العالية ، والضحاك . وفي قوله المخضود ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الذي لا شوك فيه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وقسامة ابن زهير . وقال ابن قتيبة : كأنه خضد شوكه . أي : قلع ، ومنه قول النبي صلى عليه وسلم في المدينة : " لا يخضد شوكها " . والثاني : أنه الموقر حملا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والضحاك . والثالث : أنه الموقر الذي لا شوك فيه ، ذكره قتادة وفي الطلح قولان : أحدهما أنه الموز ، قاله علي ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، والحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة . . الثاني : أنه شجر عظام كبار الشوك ، قال أبو عبيدة : هذا هو الطلح عند العرب ، قال الحادي . بشرها دليلها وقالا * غدا ترين الطلح والجبالا فإن قيل : ما الفائدة في الطلح ؟ فالجواب أن له نورا وريحا طيبة ، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه ، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا ، وقال مجاهد : كانوا يعجبون ب " وج " وظلاله من طلحه وسدره ، فأما المنضود ، فقال ابن قتيبة : هو الذي قد نضد بالحمل أو بالورق والحمل من أوله إلى آخره . فليس له ساق بارزة ، فقال مسروق : شجر الجنة نضد من أسفلها إلى أعلاها . قوله [ عز وجل ] : ( وظل ممدود ) أي : دائم لا تنسخه الشمس .